محيي الدين الدرويش
59
اعراب القرآن الكريم وبيانه
وفاعله هو أي اللّه تعالى وقرئ يفصل بالبناء للمجهول وبينكم ظرف متعلق بيفصل على كل حال ( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) اللّه مبتدأ وبما متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة وبصير خبر اللّه . البلاغة : عدل عن المضارع المناسب لما قبله في قوله « وودّوا لو تكفرون » إلى الماضي مع أن السياق يتطلب أن يكون مضارعا مستقبلا لاعتباره قد كان أي أن ودادتهم كفركم هو المهم لديهم ولا شيء يعدله في الرجحان ، يعني أنهم يريدون أن يلحقوا بكم جميع مضار الدنيا والدين وارتدادكم كفّارا أسبق المضار لكم لأنهم يعلمون أن الدين أعزّ عليكم من أرواحكم وهذا من بديع التعبير . الفوائد : وقد آن أن ننقل إليك خلاصة وافية للقصة التي نزلت السورة بسببها لما فيها من متعة وفائدة فقد روى الأئمة واللفظ لمسلم عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : ائتوا روضة خاخ - بالصرف وعدمه - موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا نهادي خيلنا أي نسرعها فإذا نحن بامرأة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت : ما معي كتاب فقلنا لتخرجنّ الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا حاطب ما هذا ؟ فقال : لا تعجل عليّ يا رسول